الدعوى الصورية



تعريف وأنواع وشروط دعوى الصورية في القانون المدني

تعريف الصورية :
هي اتفاق الطرفين المتعاقدين على إخفاء عقد ما تحت ستار عقد آخر . أو هي اصطناع مظهر كاذب لإخفاء تصرف حقيقي .
فقد يلجأ المتعاقدان إلى إخفاء حقيقة تصرف قانوني تم إبرامه بهدف الاحتيال على أحكام القانون ، مثل إخفاء الهبة تحت ستار البيع ، لأن رسوم الهبة أعلى من رسوم البيع .
فمثلاً زيد يريد أن يهب عقاراً لعمر ، يتظاهر في السجل العقاري أنه باعه إياه ( عقد بيع ) ليتخلص من رسوم الهبة ، و لكن في الحقيقة هو عقد هبة ...
ففي هذا المثال ، التصرف الظاهر ( عقد البيع ) يكون صوريا ً, أما التصرف المستتر  ( عقد الهبة ) فيكون حقيقياً .
والصورية قد تتم بقصد الاحتيال على أحكام القانون ، و قد تتم بقصد الإضرار بالدائنين 
و بما أننا نبحث في وسائل المحافظة على الضمان العام ، فإن ما يهمنا هو الصورية التي يقصد بها الإضرار بالدائنين ، حيث يلجأ إليها المدين لإبعاد أمواله عن متناول دائنيه ، و ذلك من خلال التظاهر بإبرام تصرفات تؤدي لإخراج هـــذه الأموال من ذمته ، بينما في الحقيقة لا تخرج أمواله من ذمته ، لأن التصرف لم يكن حقيقياً .
وغالباً ما يسجل التصرف الحقيقي في ورقة يحتفظ بها المدين و تسمى ورقة الضد ، لأنها تثبت عكس ما يبدو في الظاهر من وجود للتصرف .

ـ ما الفرق بين الصورية و التدليس ؟
  • الصورية عمل يتفق عليه المتعاقدان متواطئين معاً ، فلا يغش أحدهما الآخر ، و إنما يريدان معاً غش الغير أو إخفاء أمر معين .
  • أما التدليس فهو عمل يقوم به أحد المتعاقدين لتضليل المتعاقد الآخر .


ـ ما الفرق بين دعوى الصورية و الدعوى البوليصية ؟
1 ـ في الدعوى البوليصية يطعن الدائن في تصرف جدي صادر من المدين .
بينما في دعوى الصورية يطعن الدائن في تصرف غير جدي ( صوري ) قام به المدين 
2 ـ في الدعوى البوليصية يطلب الدائن الحكم له بعدم نفاذ الحقيقة في مواجهته .
أما في دعوى الصورية فيطلب الدائن الاعتداد بحقيقة ما اتجهت إليه إرادة المتعاقدين .
3 ـ يشترط في الدعوى البوليصية أن يكون حق الدائن مستحق الأداء ، و أن يكون سابقاً على التصرف المطعون فيه ، و أن يؤدي إلى إعسار المدين أو الزيادة في إعساره 
أما في دعوى الصورية فلا تشترط هذه الشروط .


ـ ما الفرق بين الصورية و التزوير ؟
  •  في الصورية كل من المتعاقدين عالم بالصورية و متواطؤ عليها .
  •  أما في التزوير فإن أحدهما يريد تغيير الحقيقة دون علم أو تواطؤ الآخر .
و بالتالي فلا يجوز الطعن في العقد بالتزوير بسبب صوريته .


أنـواع الصـورية

الصورية نوعان : مطلقة ، و نسبية :

أ ـ الصورية المطلقة : و هي التي تصور في الظاهر عقداً لا وجود له فـي الواقع أصلاً ، و ذلك كبيع المال أو هبته بعقد ظاهري مع التفاهم على بقائه كما كان ملكاً لصاحبه , دون أن ينشأ بذلك أي حق للمشتري أو الموهوب له .

ب ـ الصورية النسبية : و هي التي تصور عقداً ظاهراً يستر عقداً آخر خفياً مغايراً له في بعض نواحيه .
أي نكون هنا أمام تصرفين : الأول ظهر إلينا و هو التصرف الصوري ، و الثاني مخفي و هو التصرف المستتر .
و يختلف التصرف الصوري عن التصرف المستتر في أحد عناصره :
  •  فقد يكون هذا الاختلاف في طبيعة التصرف ، كستر الهبة بعقد بيع صوري .
  • و قد يكون في البدل ، كستر الثمن الحقيقي بثمن أقل أو أكثر .
  • و قد يكون في الشخص ، كالتعاقد باسم شخص في الظاهر ، و هو في الحقيقة لحساب شخص آخر ( الاسم المستعار ) .

شروط الصورية 

هناك شروط متعلقة بالتصرفين أو العقدين ، و هناك شروط متعلقة بحق الدائن ، و أخرى متعلقة بتصرف المدين :


أولاً ـ الشروط المتعلقة بالتصرفين أو العقدين :

1 ـ يجب أن يكون لدينا عقدان : أحدهما ظاهر ( صوري ) , و الآخر مستتر .
2 ـ يجب أن لا يتضمن العقد الصوري ما يدل على العقد المستتر : فلو دلّ العقد الصوري على العقد المستتر لما كنا أمام صورية .
3 ـ يجب أن يختلف أحد العقدين عن الآخر في عنصر من العناصر : فيجب أن يكون هناك خلاف بين العقد الصوري و العقد المستتر في عنصر من العناصر التي ذكرناها منذ قليل ( طبيعة التصرف ، البدل ، الشخص ) .
4 ـ يجب أن يوجد تعاصر بين العقدين : أي أن يبرم العقد الصوري و العقد المستتر في آن واحد ، و لا تشترط المعاصرة المادية ، بل تكفي المعاصرة الذهنية ، أي المعاصرة التي دارت في ذهن المتعاقدين و انعقدت نيتهما عليها وقت صدور التصرف الظاهر ، و إن صدر التصرف المستتر بعد ذلك .


ثانياً ـ الشروط المتعلقة بحق الدائن :

يشترط أن يكون حق الدائن محقق الوجود ، أي ليس احتمالياً أو متنازعاً فيه .
و هذا هو الشرط الوحيد بخصوص الدائن ، و بالتالي فلا يشترط أن يكون حقه مستحق الأداء أو سابقاً في نشوئه على تصرف المدين كما في دعوى عدم نفاذ التصرف ( الدعوى البوليصية ) .
ـ ما هي أوجه الاختلاف بين الدعوى البوليصية و دعوى الصورية بالنسبة للشروط المتعلقة بحق الدائن ؟
  1. في الدعوى البوليصية يشترط أن يكون حق الدائن مستحق الأداء و سابقاً في نشوئه على تصرف المدين .
  2.  أما في دعوى الصورية فلا يشترط هذان الشرطان .


ثالثاً ـ الشروط المتعلقة بتصرف المدين :
الواقع أنه لا يشترط أي شرط في تصرف المدين ... بمعنى أنه لا يشترط أن يكون تصرف المدين منطوياً على غش ، و لا يشترط أن يؤدي إلى إعساره أو زيادة إعساره 




 الدعوى الصُّورية من نظام المرافعات الشرعية السعودي 

الدعوى الصُّوريِّة : مثل أن يتفق اثنان ،فيرفع أحدهما دعوى على الآخر ، ويستخرجا حكماً في هذه القضية ، وهما ليس بينهما نزاع أصلاً ، وإنما مقصودهما استغلال هذا الحكم في حيلةٍ ما ، كأن يقول له : سأرفع عليك دعوى أنك اعتديت على أرضي ، فإذا أتينا عند القاضي ، تقر أنت بذلك ، فيحكم القاضي عليك برفع يدك ، ويصدر حكمٌ بذلك . 
مع أن الأرض ليست لأحدهما وإنما لشخص آخر غائب أو مسافر أو مجهول ، وإنما مقصود المدعي أن يتذرع بهذا الحكم ليستخرج صك تملك للأرض مستقبلاً،أو ليخاصم المالك الحقيقي للأرض بهذا الحكم .

مثال آخر :باع أرضه بموجب عقد واستلم قيمتها ، ولم ينقل ملكيتها باسم المشتري ، ثم زادت أسعار الأراضي وطمع فيها فأراد أن يفسخ عقد المبايعة ، فعمل حيلة مع زوجته (مثلا) فعمل معها عقد بيع صوري (أن أنه باع الأرض عليها ، وسجّل تاريخ المبايعة مع زوجته في تاريخ قديم ، أقدم من تاريخ المبايعة الحقيقية) ثم اتفق معها على أن ترفع عليه دعوى في المحكمة تُطالِب فيها بإمضاء البيع ، فيصدر عليه حكم شرعي بتنفيذ البيع ، فيُلزم بنقل الملكية لزوجته .
وعندما يأتي المشتري الحقيقي ، ويطالب بتنفيذ عقد البيع ونقل ملكية الأرض له ، يرد عليه بأن البيع عليه غير صحيح ، وأن الأرض مباعة مِن قبل على زوجة خصمه ، وأنه صَدَرَ صكٌّ شرعي بذلك .
مثال آخر : عليه ديون ، وسيتم الحكم بالحجر على أمواله ليتم توزيعها على الدائنين ، فيقوم هذا المدين (قُبيل إصدار الحكم بالحجر عليه ) بالاتفاق مع آخر ويقر له بمبالغ مالية ويستخرجا صكا بذلك ، ليدخل مع الدائنين في تقسيم المبلغ المحجور (على حسب حصته) . 

جاء في المادة الرابعة من نظام المرافعات الشرعية : 
(.... وإذا ظهر للقاضي أن الدعوى صورية كان عليه رفضها وله الحكم على المدعي بنكال)

قال الشيخ عبدالله بن محمد آل خنين في كتابه الكاشف في شرح نظام المرافعات الشرعية :
المراد بالدعوى الصورية هي ما كان ظاهره الخصومة القضائية ، وحقيقته الحيلة للتوصل بإقامة الدعوى إلى أمرٍ غير مشروع .

يترتب على الدعوى متى تحققت الصوريَّة فيها أثران ، هما :
1- ردها :
فعلى القاضي ردّ جميع الدعاوى الصوريّة ، سواء أكان ذلك في أصل الدعوى أم تحايلاً في المستثنيات الواردة على هذه المادة .
ومما هو مقرّر في هذه المادة محل الشرح : أنه (إذا ظهر للقاضي أن الدعوى صوريّة كان عليه رفضها) .

2- الحكم على المدعي بنكال :
والمراد به هنا : تعزيرُ مَن أقام دعوى صوريّة حيلة بما يناسب حاله من وجوه التعزير المعروفة.
وتعزير صاحب الدعوى الصوريّة الذي اتخذها وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل أو إشغال الناس بأمور لا حقيقة لها –مماجاء في المادة محل الشرح ، ففيها : أنه (إذا ظهر للقاضي أن الدعوى صورية ... له الحكم على المدعي بنكال) ، وذلك أمرٌ مُعتدٌّ به ومُقَرَّر عند الفقهاء ، إذْ هو معصية ، والتعزير يشرع في كل معصية لا حدّ فيها ، قال ابن فرحون (ت:799) : (من قام بشكيّة بغير حق أو ادعى باطلاً فينبغي أن يؤدب...) .
ولا يقتصر التعزير في الدعوى الصورية حيلة على المدعي ، بل يشمل ذلك المدعى عليه إذا ظهر تواطؤُهُ معَهُ على ذلك . انتهى كلام الشيخ ابن خنين ، شرح المادة الرابعة من نظام المرافعات الشرعية .

وقال الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الدرعان :
الدعوى الصورية :
قد تُقام الدعوى أمام القضاء مكتملة الشروط وتظهر فيها الخصومة بين طرفين على وجه الحق في الدعوى ، ولكن ما يُبطنه المدعي والمدعى عليه خلافَ ظاهرِ الدعوى ، وأكثر ما يكون ذلك في دعاوى العقار ، إما لِتثبيت اليد عليه ، أو لقصد إثبات تاريخ إحيائه في صك الخصومة ، حتى يثبت دليلٌ يَتِمُّ الرجوعُ إليه عند استخراجِ حجةِ تملك عليه .
وتكون أيضاً في دعاوى الإرث ، وتكون النتيجةُ أن تَحكُمَ المحكمةُ بثبوت المدعى به لأحد الطرفين .
فللقاضي متى تَبيَّنَ له وجهُ الاحتيال في الدعوى أن يرفضَها ويحيل مَن احتال على المحكمة بهذه الدعوى ، أو ما يماثلها إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لمطالبته بالحق العام . انتهى


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سند لأمر Promissory Note

شرلوك هولمز

محمد الفاتح

الناس بالناس والكل بالله

صلاح الدين الأيوبي

الدولة السلجوقية

علم ما وراء النفس الپاراسايكولوجي Parapsychology

ذو القرنين - أحد الملوك الأربعة الذين حكموا الأرض كلها

الرهن

صلح وَسْتفاليا